سوريين عن جد

“أمير الكمان” الذي أعاد للعازف العربي مكانته.. السوري سامي الشوا

 

مع بداية القرن التاسع عشر ميلادي، عانى الموسيقيون من نظرة دونية تحط من قدرهم وتبخسهم حقهم، حيث كان المطرب هو النجم الأول والأوحد، وبقية الموسيقيين عبارة عن “مجرد آلاتية”، و”كومبارس” يكتمل بهم المشهد ليس إلا.

ومن الحوادث التاريخية التي تندرج تحت عنصرية “النجم الأوحد”، أن سيد الصفتي (1867-1939) بعد انتهاء إحدى حفلاته طلب منه عازف القانون الشهير محمد العقاد، السماح له بمرافقته في “حنتوره”، لصعوبة حمل آلته، فنهره الأول وقال له “إنت عايز تجرصني .. عايز الناس تقول مركب معاه آلاتي” ..

ولم تتغير هذه الصورة حتى نبوغ نجم الموسيقى السوري سامي الشوا (1985 – 1965)، الذي نال باستحقاق لقب “أمير الكمان”، كما كان الشوا أول موسيقي عربي أَصدرت له شركة إنتاج أسطوانة خاصة دون مطرب.

وعزف الشوا ضمن أعظم الفرق الموسيقية، ومنها فرقة الموسيقار “محمد عبد الوهاب”، كما كان أحد مؤسسي فرقة “أم كلثوم”، وعزف معها منذ أولى حفلاتها الشهيرة في الثاني تشرين الأول عام 1926 مستمراً معها لسنوات كثيرة بعدها.

وكان سامي الشوا ابناً لعائلة ذات تاريخ موسيقي عريق، حيث أنه ابن “أنطوان الشوا” أول من أدخل الكمان إلى الفرق الموسيقية في مصر، ثم باقي الدول العربية الأخرى، كما تمتد علاقة العائلة بالموسيقى لمطلع القرن التاسع عشر من خلال الأخوين يوسف وأنطوان الأول.

وجاء في المواقع المختصة بحفظ التراث الموسيقي العربي أن “سامي حمل الكمان أول مرة بعمر الخمس سنوات مذهلاً والده ولافتاً انتباهه إلى حسه الموسيقي مما دفعه للاهتمام بموهبته وصقلها فيما بعد، ليبني الموسيقي الصغير فيما بعد مسيرة عظيمة امتدت حتى وفاته”.

وزاد أهمية “أمير الكمان” و ذياع صيته أنه كان يحفظ اللحن الموسيقي من أول مرة يسمعها، فخلال وجوده ضمن تخت المطرب الكبير يوسف المنيلاوي، كان التخت الموسيقي يتدرب لأسبوع كامل مع المطرب على الموسيقى.

بينما كان الشوا يحضر البروفا الأولى فقط وبدون آلة موسيقية ثم يتغيب ولا يأتي إلا يوم الحفلة، مؤدياً اللحن المطلوب على أكمل وجه.

وقدم الشوا أمسيته الفردية الأولى داخل حديقة “الأزبكية” في القاهرة منتصف العقد الثاني من القرن العشرين، وبالإضافة لمؤلفاته العديدة والمتنوعة، عزف الكثير من الأعمال للموسيقيين العرب، وكان أول من ابتدع عزف كلمات الأغاني على كمانه بمرافقة فرقة موسيقية.

وشارك الشوا في إنشاء “المدرسة الأهلية لتعليم الموسيقى (1907) مع منصور عوض، كما شارك في “مؤتمر الموسيقى العربية” في القاهرة عام 1932.

واختير حينها عضواً في اللجنة التحضيرية للمؤتمر، وكان عضواً في “لجنة المقامات والإيقاع والتأليف” إلى جانب الموسيقيين السوريين علي درويش وجميل عويس.

وقدم سامي الشوا أبحاثاً في علم الموسيقى، منها “منهج العود الشرقي” الذي كان مقرراً في المدرسة الأهلية لتعليم الموسيقى، وتشارك مع منصور عوض في تأليف كتاب “القواعد الفنية للموسيقى الشرقية والغربية”، ووضع وحده كتاباً بعنوان “ميتودا” في تعليم العزف على الكمان.

وترك الشوا مجموعةً من المقطوعات الموسيقية كان أولها “أذان الفجر”، كما وضع العديد من الرقصات المستوحاة من التراث، كذلك حيّا موسيقياً كل بلد زاره، بعد تركه مجموعة من المقطوعات الموسيقية المبنية على التراث الموسيقي لكل بلد عربي.

وبحسب مواقع مختصة، “وضع الشوا مجموعة من المؤلفات الموسيقية ضمن عدد من القوالب الموسيقية منها “السماعي” و”البشرف” و “التحميلة” و”التقاسيم” و”الارتجالات”.

ومع وصول الشوا لقمة مجده ومقامه الموسيقي الرفيع، لعب دوراً أساسياً وكان صاحب الفضل الأكبر في تغيير نظرة المجتمع والوسط الموسيقي للعازفين.

ونبه المستمعين إلى أن الأغنية لا تعتمد على صوت المطرب فحسب، وإنما تعتمد على التكامل بين عناصرها من صوت ولحن، ليسلط الضوء على دور كان دوماً مُستتراً خلف الكواليس.

لين السعدي – تلفزيون الخبر

 

▄ ▄ ▄ ▄ ▄ ▄ ▄ ▄ ▄ ▄ ▄ ▄ ▄

 

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق