سوريين عن جد

أكثر من عشرة آلاف طبيب متطوع.. تعرف على فريق “ميددوز” الطبي

كانت حادثة موت طفل مريض بسبب الجهل وقلة الوعي الطبي، كفيلة لبلورة فكرة مبادرة “ميددوز” سنة 2017، على يد عدد من طلاب كلية الطب في جامعة دمشق.

وأطلق مجموعة طلبة مبادرة “ميددوز” الطبية المعنية بنشر التوعية الطبية بشتى المجالات، عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة لإيصالها لكامل الأراضي السورية، من خلال معلومة دقيقة ومبسطة تصل لعقول مختلف المتلقين وبشكل مجاني، إضافة لتقديم التوجيه الطبي السليم للحالات المرضية المختلفة دون تشخيصها.

وقال مؤسس فريق “ميددوز” الطبي، الدكتور أحمد محمد، لتلفزيون الخبر، إن “الشرارة الأساسية لإطلاق المبادرة، جاءت بعد مرور حالة “كي انتفاخات” لدى طفل، كما هو معروف في بعض مناطق سوريا، ليتبين فيما بعد أن الطفل يعاني من سرطان دم “ليمفوما”، وكشف المرض بمرحلة متأخرة، باتت الأم تنتظر موت ابنها مكتوفة الأيدي”.

وتابع الدكتور محمد “من هنا بدأنا بنشر المعلومات الطبية على منصة “فيسبوك” التي لم يعتمدها أحد كتوجيه علمي للأفراد، علماً أنها أسلوب يتداوله معظم السوريين بشكل يومي، وبمختلف أعمارهم واختصاصاتهم”.

واجتمع محمد مع زملاء له من كلية الطب، أغلبهم من السنوات الدراسية الأخيرة، لتأسيس النواة الأولى للفريق مع من “آمن بالفكرة، وسعى لتقديم التزامه الكامل، ومشاركة المعلومات الطبية دون أي مردود مادي مقابل”، وفقاً لمحمد.

وأضاف الدكتور محمد “يوماً تلو الآخر بدأت صفحة “ميددوز” بالتوسع واكتساب الشعبية المتزايدة، وزيادة الانتشار فرضت علينا معلومات أكثر عمقاً وخيارات أكثر وضوحاً، ومن هنا أصبح هناك اتفاق مع أطباء من مختلف الاختصاصات، فجلبنا الطبيب للمريض بدلاً من الذهاب إليه، خاصة مع الظروف الحياتية والاقتصادية التي يمر بها المواطن السوري”.

كما عملت المبادرة على بث مباشر أسبوعي عبر “فيسبوك” مع طبيب اخصائي، يشرح أكثر الحالات المرضية الشائعة في سوريا باختصاصه، ثم يجيب على تساؤلات المرضى ويوجه حالاتهم مباشرة خلال البث، الذي يصل في كل مرة إلى أكثر من 30 ألف متلقياً.

ووصف أخصائي الأطفال، الدكتور أسد ابراهيم، لتلفزيون الخبر، مبادرة “ميددوز” أنها “من الأفكار الشبابية الرائعة التي تهتم بتقديم النصائح، ونشر ثقافة طبية بأسلوب شيق”، متوقعا “انتشارها على أوسع نطاق، كونها مبادرة تعالج جانب مهم في وطننا العزيز سوريا”.

وفي الذكرى السنوية الثانية لإطلاق المبادرة، وأوضح الدكتور جعفر غصة، أحد متطوعي المبادرة، لتلفزيون الخبر، أن “الإحصائيات جاءت كالتالي، 3000 منشوراً طبيا كاملاً، يشرح مرضاً معين، و7000 معلومة طبية موثقة، و1500 حالة مرضية تم توجيهها بعد تواصلها مع متطوعي “ميددوز”، و٥٠ توجيها يوميا، و85 ألف مواطناسوريا يتلقى المعلومة الطبية بشكل يومي في مجموعة المبادرة، وأكثر من مليون مستفيدا في الشهر الماضي وحده”.

وأشار الدكتور أحمد محمد إلى أن “المبادرة تجاوزت صعوبات شتى، بعضها النابع من صعوبة تقبل الناس لتغيير معتقدات طبية خاطئة ما تزال سائدة ليومنا هذا، كتقميط الطفل، أو تمليحه، أو وطوطته وتشميسه”.

ولفت الدكتور محمد إلى أن “مستخدمي “فيسبوك” غير معتادين على استخدامه كمصدر للمعلومات، أو قراءة ما هو علمي وجدي، بعيداً عن طابع التسلية أو الترفيه”.

وواجه أطباء “ميددوز”، البالغ عددهم اليوم 10000 طبيبا، صعوبة في الوصول إلى أكبر عدد ممكن، نظراً لما يواجهه مستخدمو الانترنت من مشاكل كالبطء، بالإضافة لسياسات “فيسبوك” في نشر الصفحات.

وكان للمشاكل السابقة الدافع الأكبر لفتح مجموعة على “فيسبوك”، أهداها الدكتور يوسف بركات الأخصائي بالكيمياء الحيوية، من مجموعة سابقة له، كي لا يكلف المبادرة مشقة البدء من الصفر.

وفي حديث الدكتور بركات لتلفزيون الخبر، قال إن “المجموعة امتلأت بطلاب الطب، الذين أصبح كل منهم الآن طبيباً في بقعة من بقاع العالم، سهرنا طويلاً فيها وخضنا نقاشات علمية كثيرة، وهي الآن أكبر دليل على أن الحياة بسوريا لم تنطفئ بل كانت دائما نابضة”.

وقدمت المبادرة حملات إنسانية عدة، منها حملة تبرع بالدم إثر حالة إنسانية لجأت للمبادرة، ولفت محمد إلى أن “بنك الدم أغلق كل احتياجاته بعد مشاركة أعضاء المجموعة بالتبرع بالدم”.

وبالرغم من عدم وجود أي دعم قدم للمبادرة، أو قدرة تحصيل ترخيص، وفي ظل الظروف التي يقدم بها الأطباء الشباب لأجل مشروعهم، مازال حلم المتطوعين رفع مستوى الوعي الطبي السوري، وتوسيع مدارك “ميددوز” والنزول إلى الأرض شاملين كل شبر من أراضي سوريا.

تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق