رياضة

على أعتاب النهائية .. ماهي قصة كأس العالم و “جول ريميه” ؟

وسط ترقب الجميع بشغف للحدث الأغلى والأثمن ولحديث الشارع من شباب وكهول وأطفال نادوا ببراءتهم لمنتخباتٍ لا يعرفون عنها إلا أسماءها التي ترن على مسامعهم من أحاديث الكبار، يتبادر إلى الأذهان متى وكيف وماهي قصة كأس العالم؟ وكيف أُسِس؟

بدأت الفكرة عندما دعا الفرنسي “آلان جيرار” في بداية القرن العشرين إلى جمع دول وشباب العالم في بطولة دولية ضخمة ليتنافسوا في اللعبة الصاعدة بقوة وقتها والتي بات لديها عشاق بالملايين في العالم وهي كرة القدم.

لكن اندلاع الحرب العالمية الأولى عصف بالفكرة، وبعد انتهاء الحرب جاء فرنسي آخر هو المحامي “جول ريميه” رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم للفترة من 1919- 1945، وكذلك كان رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم للفترة من 1921 – 1954، وتقدم بذات الفكرة.

حارب ريميه حينها من أجل ظهورها وتنفيذها لمدة تسع سنوات مع صديقه “هنري ديلوني”، السكرتير العام للفيفا، لإقناع الدول المنضمة للاتحاد الدولي لكرة القدم بالفكرة وأهميتها.

وكانت اللجنة الأولمبية معترضة من قبل على مشاركة اللاعبين المحترفين بالدول المتقدمة كروياً في منافسة مع نظرائهم الهواة من الدول الأقل تطوراً في عالم كرة القدم، وكانت مصممة على اشتراك اللاعبين الهواة فقط.

وجاءت دورة الألعاب الأولمبية 1924 والتي أقيمت في باريس لتؤكد على قوة وأهمية و انتشار لعبة كرة القدم وأنها باتت اللعبة العالمية الأولى في العالم بعدما شاركت 22 دولة في البطولة حينها.

دعا ذلك “هنري ديلون” صديق ومساعد “جول ريميه” للتصريح بفخر في مؤتمر اتحاد كرة القدم الدولي المنعقد عام 1926: “من الصعب بقاء كرة القدم ضمن الألعاب الأولمبية فقط.”

وعلى إثر كلمات ديلون وضغوطات “جول ريميه” رئيس الاتحاد الدولي حينها، تم تشكيل لجنة لدراسة إمكانية تنفيذ مقترح تنظيم بطولة كأس عالم لكرة القدم.

وخرجت اللجنة بتوصياتها إلى اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم في مؤتمره المنعقد في 26 أيار 1928 في أمستردام بالبدء في تنفيذ فكرة أول بطولة كأس عالم، بعدما طرحت الفكرة للتصويت ووافقت 25 دولة عليها فيما ورفضتها خمس دول.

ووافق الاتحاد الدولي لكرة القدم أخيراً على تنفيذ فكرة “جول ريميه” وأطلق على كأس البطولة اسمه تخليداً وتكريماً لجهوده.

ومن فرط حماسة “ريميه” لإقامة أول بطولة لكأس العالم، قام بدفع تكلفة صنع كأس البطولة من جيبه الخاص، والذي صممه الفنان الفرنسي “ابيل لافييرو”.

و صنع الكأس من 3.8 كيلوغرامات تقريباً من الذهب الخالص، ويبلغ ارتفاعه 35 سم على شكل تمثال مطلي بالذهب والفضة ويقف على قاعدة زرقاء صنعت بشكل رائع من حجر اللازورد.

وبلغت تكلفة صنعه 50 ألف فرنك سويسري أو ما يعادل في ذلك الوقت 3000 جنيه استرليني، كما تم التأمين على الكأس الذهبية بمبلغ قدره 30 ألف جنيه استرليني.

وتم الاستقرار على إقامة أول بطولة كأس عالم في الأورجواي بصفتها بطلة آخر نسختين من الأولمبياد بعد منافسة شديدة من جانب إيطاليا وهولندا والسويد في المؤتمر الذي عقد في برشلونة عام 1929، بمشاركة مفتوحة من كافة أعضاء الاتحاد ومن دون تصفيات تمهيدية.

لكن سرعان ما أصيب “جول ريميه” بخيبة أمل كبيرة، لأنه حتى قبل بداية البطولة بشهرين فقط لم ترسل أية دولة تأكيداً وموافقة على المشاركة بالبطولة، مما وضعه في موقف صعب وأوشك حلمه على الانهيار.

و قام على إثر ذلك باتصالات عدة مع كافة الدول الأعضاء ونجح في إقناع أربعة دول أوروبية بالمشاركة إلى جانب دول أميركا الجنوبية والشمالية.

وتحمَّل الاتحاد الدولي لكرة القدم آنذاك مصاريف سفر كل منتخب وأيضاً تحملت حكومة الأوروغواي تكاليف إقامة المنتخبات، من أجل تشجيع وتحفيز منتخبات البلاد الأعضاء في الاتحاد الدولي على المشاركة.

و بالرغم من ذلك لم يشارك سوى 13 منتخب فقط، وفي المقابل انطلقت أولى بطولات كأس العالم وتحقق حلم الفرنسي “جول ريميه” الذي أصبح حلم لكل دولة في العالم بعدها بالمشاركة في البطولة.

روان السيد – تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق