موجوعين

أهالي حي القدم بدمشق يناشدون: “هجرنا من المسلحين فهل يعقل أن نهجر من الحكومة أيضاً؟!”

“هجرنا من المسلحين فهل يعقل أن نهجر من الحكومة أيضاً!!”، بهذه العبارات بدأ أحد سكان حي القدم بدمشق، الذي اضطر للخروج من منزله بسبب سيطرة المسلحين المتشديين على الحي خلال سنوات الحرب، حديثه لتلفزيون الخبر عن معاناته بفقدان منزله “وعدم اعترف المسؤولين بملكيته للمنزل”.

ويعاني عدد من أهالي الحي، المتضررة منازلهم بشكل كامل أو جزئي، مما سموه “الشروط التعجيزية التي صدرت من قبل وزارة الإدارة المحلية والداخلية، من أجل فتح ضبوط لمنازلهم وإثبات ملكيتهم لها”.

وسرد المشتكي قصة منزله المهدد بخسارته أنه “اضطر للخروج من حي القدم إلى مصياف، قرية عين الشمس، بسبب الحرب، وكان هو وعدد من أهالي الحي قاموا بفتح ضبط شرطة بشكل قانوني حول خروجهم من المنازل وخسارتهم لها بسبب المسلحين”.

وأضاف المشتكي “بعد تهجيري وأولادي قسراً لأن العصابات المسلحة فجرت منزلي، وبعد إقامة الضبط اللازم عام 2012، أصدر قرار من وزارة الادارة المحلية بإلغاء الضبوط السابقة، وإقامة ضبوط جديدة مستندة على وثائق سند ملكية للعقار وفواتير كهرباء ومياه وسند اقامة وشهود”.

وتابع المشتكي “المشكلة أن حي القدم المنازل فيه مشاع، (أي عشوائيات)، ولا يوجد بأي منزل أي سند ملكية، والبيع والشراء يتم عبر عقد بين المشتري السابق والجديد”.

وأشار المشتكي إلى أن “عقد الشراء فقد مع تفجير البناء في المنزل، مثلنا مثل معظم السكان، ولكن نملك فواتير المياه والكهرباء، إلا قسم الشرطة يرفض إجراء الضبط بسبب عدم وجود سند ملكية، علماً أن هذه الوثيقة لا توجد مطلقاً بالنسبة للسكن العشوائي”.

وبين المشتكي أن “فواتير المياه والكهرباء الموجودة لدينا تثبت ملكية البيت، وهي فواتير قديمة وجديدة، أي إثبات أشد على الملكية”، لافتاً إلى أنه يسكن في بيته المذكور منذ عام 1972”.

وتساءل صاحب المنزل عن “سبب كل هذه التعقيدات، منذ صدور القرار السابق بإلغاء كافة الضبوط المفتوحة عام 2012، واشتراط وجود وثيقة ملكية، علماً أن المسؤولين يعلمون أن هذه البيوت عشوائيات”.

وعن الوضع المذكور لتلك المنازل قانونياً، شرح المحامي رامي جلبوط لتلفزيون الخبر أن “جميع القوانين العقارية السورية لم تعترف بحقوق ملكية، “بالمعنى القانوني الكامل للكلمة”، في العقارات المخالفة والواقعة ضمن مناطق المخالفات والسكن العشوائي”.

وبين جلبوط أن “القصة تبدأ عندما يقوم شخص أو مجموعة من الأشخاص بإشادة بناء أو أبنية على عقارات غير مملوكة من قبلهم، وهذه العقارات قد تكون ملكية خاصة أو ملكية عامة، وإن كانت في أغلب الأحيان مملوكة من الدولة”.

وأضاف: “تم التغافل عن ظهور هذه المناطق غير النظامية أو القانونية، ومع مرور الزمن أصبحت مزودة بالخدمات من ماء وكهرباء، ولكن وضعها القانوني لم يتغير، ولا يوجد فيها أي سند ملكية”.

وتابع جلبوط “الشخص عندما يريد التصرف بالعقار ونقله لشخص آخر، لم يتمكن إلا من تحرير عقد بيع يتضمن وصف العقار وطبيعته بينه وبين المشتري الجديد. وعند بيعه مرة أخرى يجب أن يستلم المشتري الثاني العقد الأول والثاني وهكذا”.

وأكد جلبوط أن “هذه العقود غير نظامية ولا تنتج أي أثر قانوني، والمستند القانوني الحقيقي للملكية في هذه الحالة هي الحيازة فقط، والحيازة تنصرف فقط على البناء وليس الأرض”.

وبمعنى آخر فإن “جميع أصحاب العقارات المخالفة في مناطق المخالفات والسكن العشوائي، تنحصر حقوقهم بقيمة أنقاض البناء فقط من دون الأرض التي لا يمكن تغيير طبيعة ملكيتها إلا بقانون”، بحسب المحامي.

وأشار جلبوط إلى أنه “في حالة الشكوى المذكورة، فإن العقد لا ينتج أي أثر قانوني حقيقي، والاعتراف به من قبل وزارة الإدارة المحلية يكون من قبيل التجاوز للتسهيل على المواطنين”.

وعن الوثائق الأخرى كفواتير المياه والكهرباء، أفاد المحامي أن “هذه الوثائق البديلة تساعد فقط في ترجيح احتمال حيازة العقار وليس ملكيته، والمستند الحقيقي الوحيد في ملكية البناء هي الحيازة”.

وأردف جلبوط أنه “ليس هناك ما يلزم أية وحدة إدارية بالأخذ بأية وثيقة لا تثبت الملكية وما ذكر في الشكوى من ناحية الشهود أو الوثائق البديلة يسري فقط على العقارات المملوكة ملكية فردية وفقدت وثائق إثبات ملكيتها وليس على مناطق المخالفات والسكن العشوائي المملوكة الأراضي فيها لغير أصحاب الأبنية المشادة”.

يذكر أن مشكلة المساكن العشوائية وإثبات ملكية أصحابها يعاني منها الآلاف من المواطنين الذين تضرروا بسبب الحرب وخسروا منازلهم بشكل كامل، ويمكن القول أن الحرب كانت السبب في ظهور هذه “المعضلة القانونية” نتيجة الدمار وتهدم معظم تلك المنازل العشوائية.

ويأمل بالنهاية أصحاب تلك المنازل، التي تعد في مدينة دمشق منتشرة بشكل كبير ومناطق واسعة، من الحكومة إنصافهم وعدم التخلي عنهم في هذا الوضع، وإصدار قانون من شأنه ضمان عدم خسارتهم لمنازلهم التي هجروا منها، والتي تعتبر الأمل الوحيد المتبقي للبعض.

وفا أميري – تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق