سوريين عن جد

زغردة النساء كانت الخبر .. أب لم يعلم بأن ابنه كان مقاتلاً إلا عند استشهاده

تتشفع أم عصام بأرواح الشهداء لتساعدها على الوقوف واستقبال الضيوف، معتقدة أن الشهداء قديسين ولهم كرامة الأولياء

تنهض من توها لترحب بزوار المكان ، مبتدئة الحديث عن إبنيها قبل السؤال وهي تومئ بيد أنهكها المرض إلى صورة أحدهم قائلة سأقوم بتكبير تلك الصورة .. ألا يستحق صورة متكاملة بعد أن استلمناه رماداً

ربت ام عصام أولادها الستة ليكبروا سنة إثر أخرى ، فتراهم في عين قلبها أصحاب بيوت و آباء يبنون عائلاتهم الصغيرة ويعينوها على كبر السن، إلا أنها استلمت أحدهم رماداً والآخر استلمت هموم عائلته بعد استشهاده.

يحدثنا عيسى صبرا عن استشهاد ابنه الشرطي طارق عيسى صبرا (مواليد 1986) “ استشهد طارق اثناء ذهابه لعمله في دمشق في حادثة الميكروباص الشهيرة في حمص حيث استهدف مسلحو عشيرة الميكروباص بقذيفة هاون واسلحة رشاشة “

ويتابع “ القت الجهات المختصة حينها القبض على عدد من المتورطين في هذا العمل الارهابي عرف منهم شخص من آل الحموي من حي عشيرة حيث اعترف بإطلاقه النار على الركاب بينما قام المجرم علاء مندو بإطلاق قذيفة هاون تسببت باحتراق الميكروباص”

ويشرح أبو عصام تلك الحادثة قائلاً “ في الساعة الرابعة والنصف من فجر 22-1-2012 اتصل جارنا موفق رستم ( سائق الميكروباص ) وذهب معه الشهيد طارق كعادته من منزلنا في حي المهاجرين وعند مرور الميكرو باص قرب مدرسة حنا مينا في حي عشيرة قام مسلحو الحي بإطلاق النار من الاسلحة الرشاشة وقذائف الهاون على الميكرو الباص ما أدى إلى اندلاع النيران فيه “

ويكمل “ استشهد 12 عسكرياً من مختلف التشكيلات باستثناء ضابط برتبة عقيد اسمه علي محمود العلي حيث تمكن من الخروج من الباص رغم اصابته البليغة “

وعن استشهاد ابنه الثاني رامي صبرا ( موليد1984) متزوج ولديه طفلتين قال أبو عصام “ كان رامي موظفاً في مؤسسة المياه ولم أكن أعلم أنه مقاتل حتى استشهاده بتاريخ 16-2-2018 فقد أخفى عني هذا الامر ولم يترك ما يشير إلى أنه متطوع”

وعلمنا من قائده المباشر حين ادى واجب العزاء ان رامي تطوع قبل عامين ونفذ مهاماً خاصة في حماة ودير الزور والبوكمال والتنف والغوطة واستشهد مع عدد من زملائه أثناء تأدية مهمة رسمية في الاراضي السورية.

يقول يامن صبرا ” أخو الشهيدين ” : كنت أعلم بأن أخي الشهيد متطوع وأخفينا هذا الأمر عن أهلي لكبر سنهم ومرض والدتي بعد استشهاد أخي طارق

يستذكر أبو عصام آخر لحظات لقائه بابنه رامي قائلاً “ قبل يوم واحد من استشهاده زارنا وجلس لوقت قصير دون أن يتكلم بشئ ، كان بادياً على وجهه أن يريد ان يتكلم شيئاً ما ، ولكنه لم يفعل ، وعند وصول جثمانه علمت العبارات التي لم ينطقها وودعته وداع الرجال” .

يرى أبو عصام أن النصر قريب لا محالة وأن أولاده كبقية المستضعفين في الارض سيكونوا شفاعة للبلد والفقراء فيها مستشهداً بآية من القرآن تعزز رأيه ” ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ”

محمد علي الضاهر – تلفزيون الخبر – حمص

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق