فلاش

تلفزيون الخبر في حي “الدعتور“ في اللاذقية .. كل شيء مؤمن عدا سبل الحياة الكريمة

اشتكى عدد كبير من أهالي حي الدعتور الذي يعد واحداً من أحياء مدينة اللاذقية من غياب الخدمات بالجملة والتي جعلت حال 120 ألف نسمة يقطنون الحي “تصعب على الكافر”.

ورغم مناشدات الأهالي المتكررة للجهات المعنية بتحسين واقع معيشتهم وتخديمهم أسوة بالأحياء المجاورة، إلا أن واقع الحي منذ سنوات على حاله ومطالبات الأهالي في أدراج المعنيين على قائمة الانتظار.

حي الدعتور الشعبي أو كما يسميه أهالي المحافظة “حي الفقراء” أو “حي الشهداء” نسبة لمئات الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم في معارك الوطن ضد الإرهاب، منقسم بفعل الحدود الإدارية إلى قسمين: الأول دعتور دمسرخو لقربه من حي دمسرخو، والثاني دعتور بسنادا لقربه من حي بسنادا ويفصل بين القسمين ساقية تسمى ساقية موسى.

حكاية حي الدعتور مع غياب الخدمات ليست وليدة اليوم أو حتى العام وإنما معاناة مريرة عمرها أعوام طويلة تقارب 31 عاماً قضاها الأهالي في تعليل أنفسهم بالأماني التي طال انتظارها ليجدوا أنه ما أضيق عيشهم بعد تمنّع فسحة الأمل عن التسلل إلى واقعهم.

أمجد “موظف” من قاطني الدعتور قال لتلفزيون “الخبر”: ينقصنا الكثير من الخدمات، فمنذ 31 عاماً لم يطرأ أي تغيير على الصرف الصحي بالحي والذي يشهد أعطالاً كبيرة، الأمر الذي يتسبب بمعاناة حقيقية للأهالي خاصة عند دخول مياه الشوارع إلى البيوت وغرق البيوت المنخفضة”.

وشدد أمجد على المطالبة بضرورة زيادة عدد الفوهات المطرية حتى تستطيع استيعاب كمية مياه الأمطار.

ثائر طالب جامعي يقول” تأمين مقعد في السرفيس أهم انجاز ممكن أن يحققه أي شخص يسكن الدعتور، فما أن يطل السرفيس من بعيد حتى يبدأ الهجوم من قبل الركاب و التدافع ثم الانقضاض إلى داخل السرافيس، ناهيك عن “الحشرة” كل أربعة ركاب في مقعد.

والحديث عن مشكلة المياه له شجون عند أم علي التي اشتكت من عدم وصول المياه إلى الكثير من البيوت إضافة إلى انقطاعها لأيام متتالية وخاصة في فصل الصيف، مما يضطرهم في أحيان كثيرة إلى شراء المياه من الصهاريج، ناهيك عن القمامة التي لا ترحل سوى مرة واحدة كل أربعة أيام ما يؤدي إلى انبعاث الروائح الكريهة منها.

ما سلف غيض من فيض نقص الخدمات التي أوجزها مختار حي أوغاريت 2 دعتور دمسرخو علي شاكر محمود الذي قال لـ”تلفزيون الخبر” بلسان حال الأهالي الذين ضاقوا ذرعاً بالإهمال الحكومي لحيّهم : يعاني الأهالي من عدة مشاكل خدمية وفي مقدمتها افتقار الحي إلى وسائل النقل.

ويشرح المختار “ رغم وجود خمسين سرفيساً عاملاً على خط الدعتور إلا أن هذا العدد لا يكفي لتخديم ما يقارب ١٢٠ ألف نسمة تقطن الحي الذي تضاعف عدد سكانه عن عدده الأصلي أكثر من مرتين.

ويضيف محمود “قدمنا أكثر من طلب إلى شركة النقل الداخلي من أجل دخول باصي النقل الداخلي المخصصين لحي دمسرخو إلى حي الدعتور وخاصة في فترة الصباح لحل مشكلة الازدحام.

وأوضح أن “الباصين يصلان إلى مفرق دعتور دمسرخو ثم يعودان عن طريق الأوتستراد فارغين بدون ركاب , مع العلم أنه لو دخل الباصان إلى الدعتور لساهما بحل مشكلة الأهالي من جهة ولحققا عوائد مالية تعود إلى الشركة من جهة أخرى”.

جواب شركة النقل الداخلي لم يثلج صدور قاطني حي الدعتور كما لم يقنعهم, فتعليق الشركة رفضها على شماعة أن الشوارع ضيقة ولا يمكن لباص النقل الداخلي الدخول إليها أثار حفيظة الأهالي الذين تهكموا بالتعليق قائلين: “القاطرة تدخل عبر شوارع الحي فكيف لا يمكن لباص النقل الداخلي أن يدخل!”.

وفي قائمة الخدمات الطويلة الغائبة عن الحي، يشير محمود إلى أن الشوارع الرئيسية والفرعية تنوء بالحفر وفقر الأرصفة، والأنكى غياب الإنارة الطرقية التي تعمل بنسبة 10% فقط, فأغلب الشوارع الرئيسية بحاجة إلى إعادة صيانة وتبديل اللمبات.

كما يؤكد محمود أنهم منذ ستة أشهر قاموا بتأمين مواقع لثلاثة خزانات كهرباء, إلا انه وحتى تاريخه لم يتم تفعيل أي خزان من الخزانات الثلاثة بحجة عدم توفر السيولة لدى شركة الكهرباء.

وواقع حال المياه ليس أفضل من الكهرباء، فقساطل المياه، بحسب محمود، قديمة وبحاجة إلى تبديل مدللاً أن هناك شوارع في الحي مثل حارة بيت رجوب يوجد فيها 500 منزلا إلا أن خط الماء الموجود فيها غير كاف لتلبية احتياجات السكان الذين يعانون منذ سنتين من عدم وصول المياه إلى بيوتهم رغم تشغيل المضخات.

والمعاناة لا تقتصر على الأحياء وإنما رحلة الشقاء ترافق أبناء الحي بعد وفاتهم إذ يقول محمود: مقبرة الحي امتلأت ولم تعد تتسع لدفن طفل، واقع الحال الذي يجبر الأهالي على حمل ميّتهم إلى قراهم البعيدة لدفنه متكبدين دفع أجار النقل الذي لا يقل عن 50 ألف ليرة.

وأردف: “تقدم الأهالي بطلب إلى مديرية الأوقاف لإعادة تحديد عقار المقبرة، ولكن دون جدوى”.

في الشق الآخر من حي الدعتور وهو حي أوغاريت 1 دعتور بسنادا، يبدو واقع الحال الخدمي أفضل من دعتور دمسرخو، إذ قال يوسف مصطفى صبيحة مختار الحي “لتلفزيون الخبر”: الأمور في الحي جيدة، باستثناء الطرقات التي تشهد واقعاً سيئاً جداً، فرغم ترقيع وترميم بعض الحفر خلال العام الماضي إلا أن الطرقات وخاصة الفرعية ما تزال بحاجة إلى تزفيت.

كما اشتكى صبيحة من غياب الإنارة الطرقية في بعض شوارع الحي، مطالباً بتركيب لمبات وخاصة في الشوارع الرئيسية وأمام المدارس.

صفاء إسماعيل – تلفزيون الخبر – اللاذقية

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق