موجوعين

هيئة الثروة السمكية تعاقب الصيادين.. صيادو اللاذقية وجبلة مُضرِبون منذ 19 يوماً وعائلاتهم “ جائعة “

“عندما كانت مراكب الجرف القاعي تحصد السمك في البحر، كان مسموحاً لنا باستخدام شباك 16 و18 ملم، وعندما تقدمنا بشكوى إلى الهيئة وقلنا إن مراكب الجرف نهبت البحر ناهيك أنها أساساً غير قانونية، منعونا من الصيد بأقل من شباك 25 ملم“

يواصل صيادو اللاذقية وجبلة إضرابهم المفتوح عن الصيد لليوم التاسع عشر على التوالي، فيما لا تزال الهيئة العامة للثروة السمكية أذن من طين وأذن من عجين وكأنها غير معنية بالأمر وبحال الصيادين الذين رفعوا العشرة أمام إصرار المعنيين في الهيئة على عدم السماح لهم باستخدام شباك اقل من 25 ملم.

واقع الحال الذي شبهه الصيادون بالمثل القائل “صحيح لا تقسم ومقسوم لا تأكل وكول حتى تشبع”، فكيف للصيادين أن يصطادوا السمك بشباك 25 ملم خاصة أن مراكب الجرف القاعي لم تترك ولم تذر سمكاً بالبحر يفتح شهية الصياد على تعقبه ليسد رمق جوعه وقلة حيلته أمام واقعه المرير.

هموم وأعباء بالجملة يتقاسمها الصيادون الذين أعلنوه إضراباً مفتوحاً حتى ترأف الهيئة العامة للثروة السمكية بحالهم وتتوقف عن مساومتهم بلقمة عيشهم كما يقولون.

الصياد أبو عيسى قال لتلفزيون الخبر “ من أين سنطعم أولادنا بعد منعنا من الصيد، يوجد في جبلة 5000 آلاف عائلة لا يوجد لديها مصدر رزق سوى الصيد وأغلبيتها تسكن بيوتا بالإيجار، فلكم أن تستنتجوا كم عائلة ستموت من الجوع بعد فقدان مصدر رزقها”

وأضاف أبو عيسى “ولله أصبحنا تحت خط الفقر والديون متراكمة علينا، هل تريد الهيئة أن نموت نحن وأولادنا من الجوع”.

بدوره تساءل الصياد أبو إبراهيم “ لماذا عندما كانت مراكب الجرف القاعي تحصد السمك في البحر، كان مسموحاً لنا استخدام شباك 16 و18 ملم، وعندما تقدمنا بشكوى إلى الهيئة وقلنا إن مراكب الجرف نهبت البحر ناهيك أنها أساساً غير قانونية، منعونا من الصيد بأقل من شباك 25 ملم وأوقفوا على مضض مراكب الجرف القاعي؟ تاركاً الإجابة على سؤاله للجهات المعنية.

بدوره قال الصياد رامي” خمس سنوات مضت ونحن نسمع من الهيئة العامة للثروة السمكية أنها تجري دراسات في البحر، وعندما نطالب بنتائج الدراسات يقولون لنا لم تنته بعد”.

وطالب الصياد الهيئة أن تتخلى عن حساباتها الشخصية ومصالحها وأن تسمح لهم بالصيد بشباك 20 ملم المرخص لهم استخدامها قبل القرار الأخير للهيئة.

رئيس جمعية صيادي اللاذقية نبيل فحام قال لـ”الخبر” “خلال الاجتماع الذي عقد بالهيئة العامة للثروة السمكية الأحد الماضي، قالوا لنا إن نتائج الدراسة التي بدأوا بها قبل تسعة أشهر قد انتهت وإنهم أعدوا تقريراً وأرسلوه إلى وزارة الزراعة بانتظار الرد، وعندما يأتي الرد فإنه سيصار إلى إعلان النتائج.

وأكد فحام أن “ما فهمه خلال الاجتماع يبين أن فحوى الدراسة التي أجريت منقولة عن الدراسة الكورية التي أجريت في السابق معرباً عن استغرابه من أن الخبراء الكوريين منعوا الجرف القاعي في حين يريد معدو الدراسة السوريون السماح به”.

وبعيداً عن نتائج الدراسة همس أحد المعنيين في أذني رئيس جمعيتي الصيادين في اللاذقية وجبلة أنهم يستطيعون العودة للصيد باستخدام شباك 20 ملم كما كان عليه الحال سابقاً بشرط أن يغضوا النظر عن مراكب الجرف القاعي وأن يتوقفوا عن تقديم الشكاوى حيالها

إلا أن أغلبية الصيادين كما يؤكد فحام لم يوافقوا على عودة مراكب الجرف القاعي إلى البحر تحت أي غطاء لأنها غير قانونية من جهة ولأنها لن تترك وراءها سمكاً للصيد من جهة أخرى، مضيفاً “ببساطة ما يجري هو عملية ابتزاز مبطنة للصيادين”.

كما لفت فحام إلى أن “صيادي اللاذقية متوقفون عن الصيد بسبب القرارات الاعتباطية التي تصدر عن الهيئة العامة والبعيدة عن الدراسة والبحث العلمي، والتي حرمت الصيادين من استخدام شباك تحت 25 ملم، مع أنهم يعلمون جيداً أنه بهذه الشباك من الصعب أن يستطيع الصياد إخراج أي سمكة من البحر”.

واستنكر فحام منع الصيادين من صيد الأسماك المهاجرة خلال هذه الفترة من السنة والتي ينتظرها الصيادون بفارغ الصبر ليعوضوا خسارتهم طيلة العام من قلة الثروة السمكية في البحر، وحجة الصيادين أنهم إذا لم يصطادوا هذه الأسماك فسيقوم صيادو البلدان المجاورة باصطيادها”.

وأوضح فحام أنه “لا يوجد صياد في اللاذقية وجبلة ليس عليه دين أقل من نصف مليون ليرة، ناهيك عن تكبد الصيادين خسائر كبيرة ثمناً للشباك التي يشتريها بمئات الآلاف بناء على تعليمات الثروة السمكية ثم يعود لشراء شباك أخرى بسبب قرارات لاحقة، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف مستلزمات الصيد، وابتزاز الصيادين من قبل سماسرة السوق”.

وفي ميناء جبلة تصطف القوارب في مشهد أفقد الحياة للميناء الذي كان يضج بحركة الصيادين المستمرة بحثاً عن الرزق.

خالد مثبوت رئيس جمعية صيادي جبلة قال لتلفزيون الخبر “على الرغم من أن الصيد هو مصدر الرزق الوحيد للصيادين إلا أنه ما فائدة أن يبحر الصياد ويدفع ثمن المازوت وهو يعلم مسبقاً أنه لن يصيد شيئاً”، مشيراً إلى أنه “هناك صيادين جربوا حظهم إلا أنهم عادوا بوقيتين سمك”.

وأكد مثبوت أن “مئات الصيادين هجروا قواربهم واتجهوا لممارسة أعمال أخرى وذلك لعدم قدرتهم على تحمّل الخسائر المتتالية التي يتكبدوها دون أن يشعر بهم احد، فالصيد ” ماعاد بيطعمي خبز” .

كما تساءل “لماذا منعت الهيئة الصيد بشباك 20 ملم قبل أن تصدر نتائج الدراسة؟”، مشدداً على أن “الصيادين فهموا أن الهيئة تسعى بشكل غير مباشر لإقناعهم بالموافقة على مراكب الجرف القاعي التي تعمل على عمق ثمانية أميال بمقدار 250 متر مقابل أن يسمح لهم باستخدام شباك 20 ملم”.

وللوقوف على حال مشكلة الصيد وتعثر حال الصيادين، وإلى ماذا خلصت الدراسة التي ظهرت نتائجها الأحد الماضي، تحدثنا إلى الدكتور عبد اللطيف علي، المدير العام للهيئة العامة للثروة السمكية، الذي اكتفى بالقول إنهم اعدوا تقريراً لوزارة الزراعة وينتظرون الرد.

ولدى سؤالنا المدير العام فيما إذا كان الصيادون يستطيعون حالياً الصيد بشباك أقل من 25 ملم ريثما يأتي رد الوزارة، قال “الصيادون ممنوعون حالياً من الصيد بشباك أقل من 25 ملم، معللاً ذلك بأنه بموجب القانون الأساسي رقم 64، يمنع الصيد بأقل من شباك 25 ملم، فلينتظروا نتائج الدراسة”.

كلام المسؤول يفتح الشهية للسؤال: إذا كانت شباك 18 و20 ملم ممنوعة بموجب القانون 64 فلماذا كنتم تسمحون لهم الصيد بها في السابق؟!.

صفاء اسماعيل – تلفزيون الخبر – اللاذقية

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق