فلاش

لبعض السوريين: اعتذر لن أشارككم في تهكمكم

أرخت الحرب المندلعة في بلادي منذ سنوات بظلالها على الكثير من الأشياء، وتغيرت خلالها مفاهيم كثيرة، ومصطلحات عدة أصبحت بالية وخرجت من قاموس السوريين، كلها قد تكون مفهومة ومبررة، إلا شيء واحد، فلسطين.

عدة تعليقات سورية ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي تردد كلام بما معناه “أي وتصير القدس عاصمة “اسرائيل” شو دخلنا”، “فخار يكسر بعضو يا عمي”، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنقله سفارة بلاده في الأراضي المحتلة إلى القدس، معترفاً، بحسب “مخه”، أن القدس عاصمة لما يسمى “اسرائيل”.

تعليقات أخرى ظهرت تتهكم وتسخر من السوريين الكثر، وأنا بينهم هؤلاء الكثر، الذي تضامنوا مع فلسطين ومع القدس، رافضين تزوير التاريخ وتثبيت الزيف، وإعطاء شرعية لمحتل طرد سكاناً من بلادهم، فضلاً عن تعليقات تسب الفلسطينيين أنفسهم بالقول أنهم باعوا أرضهم ولا يريدون القتال وإلى ما هنالك من “سخافات”.

حماس وما قامت به في سوريا إبان الحرب من عودة لجذورها “الإخوانية”، وطعن السوريين في ظهرهم، الطعن كان للسوريين كشعب قبل أن يكون للدولة السورية، التي فتحت أبوابها لأبناء حماس باعتبارهم فلسطينيين، هذا الطعن لم يكن في الظهر بقدر ما كان أيضا خنجرا يخترق الوعي السوري بما يخص “القضية”.

خنجر حماس، وإعلان محمود عباس إسقاطه لحق العودة، وكثير من السقطات والطعنات تعرضت لها فلسطين من قبل أبنائها، ولكن هل ذلك يعني أنني كسوري لا دخل لي بفلسطين ؟ أو هل اعتبر ألا مصلحة على الأقل بـ “الموضوع”؟ أو هل الحرب في بلادي ستكون مبرراً لأهمل قضية، أنا مقتنع أن الحرب هذه أحد أهم مسبباتها ؟

لا يهمني من فلسطين ما أرادت بعض الأنظمة العربية فعله بها، متاجرة أو بيعاً أو مساومة أو زينة تتزين بها، أو حتى البعض منها الذي كان صادقاً بدعمه لأسباب عدة، صدقاً لا يعنيني كسوري من القضية بيد من هي، أومن يدافع عنها، ولا اعتبرها قضية عروبية وبالتأكيد ليست دينية.

لدي صديق في القدس وعدني ذات يوم بصورة في المسجد الأقصى، الذي أحبه لا لسبب ديني وإنما لكونه فلسطيني أولاً، وفي الصورة يظهر اسمى مدوناً على ورقة، وما زلت انتظر حتى الآن وعده، أنا السوري الذي يعيش حرباً منذ أكثر من سبع سنوات اعتبر نفسي فلسطينياً أكثر من حماس وفتح، ولا يهمني لا حماس ولا فتح ولا أي تنظيم آخر، ولا أي أيديولوجيا تتبنى القضية.

أنا فلسطيني أكثر من كثير من الفلسطينيين، الذين ملوا أو يئسوا أو “قبضوا”، أنا فلسطيني ويمثلني ناجي العلي وغسان كنفاني، أنا فلسطيني وشعرت بالقرف من زياد عيتاني وجنى أبو دياب، وفرحت لشعور القرف الذي انتابني تجاههم، لأنه ذكرني أني على الطريق الذي أراه صحيحا، على الطريق الذي اخترته والذي أريد.

ليس لأني من جيل تعلم أن “فلسطين داري ودرب انتصاري”، أقول ذلك، بل لأني افخر بأن “فلسطين داري ودرب انتصاري”، عذراً لبعض السوريين، لن أشارككم تهكمكم وسخريتكم، ففلسطين قضيتي إنسانياً، لا ترتبط بزمن وبفصيل ولا بدين ولا بحزب، أدافع عن فلسطينيتي لأني إنساني بالدرجة الأولى، وسوري بالدرجة الثانية، وذاك، بنظري، كاف لأبصق في وجه العالم وأقول القدس عاصمة فلسطين “ولو على الفيسبوك”.

علاء خطيب – تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق