فلاش

“استديو عسكري” على مسرح اللاذقية: “عساكِرنا” منَّا وفينا ومعنا

ثلاثة شبان جمعتهم قطعتهم العسكرية بريف دمشق، اجتمعوا أثناء تأديتهم واجبهم الوطني وكان “استديو عسكري”.
استديو حقيقي متواضع داخل القطعة العسكرية، خرجت منه أجمل المشاعر وأصدقها، بصوت الشاب غيد، و رنات عود أديب، و عزف وسيم على نايه البسيط.

والآن “استديو عسكري” مغادرة 48، ولكن هذه المرة ليس في القطعة العسكرية، إنما احتفالية على مسرح المركز الثقافي في اللاذقية.

يشبهه تماماً، السرير والكلمات على الحائط وكأس المتة، وأجمل مافيه أن ثلاثة شبان من الجيش العربي السوري بدأوا بالغناء ولكن هذه المرة على خشبة المسرح.

غيد ابراهيم، أديب حميرة، وسيم حريبا، يغنّون على مسرح المركز الثقافي في اللاذقية، وسط جمهور مشجّع بكل ما للكلمة من معانٍ.

تصفيق وصفير الجمهور بعد رفع الستارة وإطلالتهم، كان أقوى بكثير من “لايكات” الفيسبوك، وأعلى من صوت الرصاص، إنه انتصار حقيقي على هذه الحرب المستمرة.

“والله يا مان .. كان ويا ماكان.. كان في مواطن بتهمو حقوق الإنسان.. بالـ “يون إن” اعتبروني ماني بحاجة ماعونة، عامل ريجيم افتكروني وقالوا نحفان.. والله يا مان محسوبك جوعان .. لا همّي حرق السعرات وماني نصحان…”

احتفالية غنائية جميلة شهدتها مدينة اللاذقية، وعلى مسرح المركز الثقافي غنى الشبان الثلاثة، برعاية ودعم من جمعية “راية الشهيد” ونادي “حكايا الفن” في اللاذقية.

أغانٍ بسيطة عالجت قضايا وتحولات كبيرة شهدها المواطن خلال سنوات الحرب، استطاع غيد بصوته الجميل أن يعكس صورة الواقع ومشكلة زواج العسكري وتسريحه، عبر أغنية “لا تعشقيني عسكري”.

وقال “يا بنت لا تتغندري .. تتكحلي وتتحمري… لا تنطريني عالوعد … برقيتي ما وصلت بعد… للألف عدي وفكري… لا تعشقيني عسكري…”

ولم تعالج أغنياتهم فقط مشكلات العسكري في الجيش، إنما لامست واقع الحال وغلاء المعيشة، وأمنيات الفتاة برجل تجمعها معه حياة مشتركة.

وكانت أغنية “عرسان الأزمة” وبعد أن بدأ أديب و وسيم بالعزف قال غيد “يا مامي جيبيلي عريس .. أصلي وكويس.. الزلمة بيوّنس يا مامي .. أحسن ما عنّس.. بجلي وبكنّس يا مامي وبعمل كبيس، هي بنت عمك تغريد حربوقة وعرفانة تصيد.. جوزا معفي من التجنيد… والحاجز عامل عتيريس”.

وأغنية “وطنجي” هذ الأغنية التي لامست بشكل مباشر مشكلات الأزمة ومفرزاتها، ومن يتغنون بالوطن عن بُعد، وعن السرقة والغش والكذب والشعارات الرنانة، غنوا أغنية “وطنجي” بطريقة كوميدية ساخرة، لتعود و تؤكد هذه الأغنية قدرة السوري على التعاطي مع أكبر المشكلات ببساطة وسخرية.

ومنها “وطني من كل بد… تاجر أزمة بجد.. على لقمة عيشي يا ناس داياتو بيمد..وطني ومصلحتك شخصية هي ما بتنبلع.. كنك ضاربنا بمنية فرقنا وانقلع..”

ويبدو أن الشبان متابعون جيدون لآخر أخبار القاضي الشرعي الأول محمود المعرواي، وكان لتصريحه عن إمكانية الزواج بأكثر من إمراة كحل لمشكلة العنوسة ولمساعدة أرامل الحرب، نصيبها من سخرية الشبان.

و غنوا “يا بنتي هالقاضي الشرعي حللنا القصة.. خفي يا بنتي واسرعي استغلي الفرصة.. حتى لو متزوج مرة شو فيها النزلة على ضرة.. يا بنتي هالعيشة مُرّة بلا ليلة خميس”.

وعن تجربته الأولى على المسرح قال الشاب غيد ابراهيم لتلفزيون الخبر “الحضور والتفاعل فاجأني، شعرت بإحساس رائع جداً، وهو محبة الناس، أنا عسكري أخدم في الجيش العربي السوري منذ نحو سبع سنوات، وأيضاً أغني وأعزف على العود”.

وأضاف “كانت تجربة متواضعة داخل القطعة العسكرية، وتحوّلت الآن إلى تجربة أكثر تنظيماً، وأجمل مافيها هذا الجمهور المُحِب”.

وعن فكرة “استديو عسكري” قال غيد “بدأنا بالغناء والعزف أثناء فترة الخدمة، و بدأنا بتأليف كلمات الأغاني، حرصنا على جعلها ملامسة لمشكلات العسكري في سوريا خلال الحرب، وتحدثنا أيضاً عن معاناة الجميع الشبان والفتيات و الرجال والوطن ككل”.

وأضاف “بعد نجاحنا على الفيسبوك، عبر صفحة “استديو عسكري”، قامت جمعية “راية الشهيد” ونادي حكايا الفن” بدعوتنا للغناء هنا في اللاذقية، ولبّينا الدعوة، والآن أشعر بالفرح بعد كل هذا الكم من المحبة والتشجيع والجمهور الرائع”.

وعن فكرة الإحتفالية قال منظم الاحتفالية ومدير نادي حكايا الفن يزن جبور “شعرت أنهم صادقون، وصلني صدقهم، ومشاعرهم النبيلة، وهموهم، تابعتهم على صفحتهم على “فيسبوك”، وكنت ومازلت من أكثر المعجبين بأدائهم”.

وأوضح جبور لتلفزيون الخبر “أردت أن أقدمهم للجمهور هنا في اللاذقية بشكل مباشر حقيقي ومرئي وليس عبر الـ “فيسبوك”.

وأضاف “قمنا كإدارة نادي حكايا الفن باللاذقية وبمشاركة جمعية “راية الشهيد” بدعوتهم للحضور والغناء على خشبة مسرح المركز الثقافي في اللاذقية، ونظمّنا هذه الاحتفالية، أجد أنها حققت الغاية المرجوة منها، وأصوات التصفيق والجمهور تدل على ذلك”.

لمى يونس أيضاً أحبت الاحتفالية وقالت “استديو عسكري مغادرة 48، تجربة جميلة جداً، انتقلت من قطعة عسكرية صغيرة، لتصل إلى الملايين وتدخل إلى قلوبهم، وأجمل ما فيها أن شخصياتها حقيقية ولا تحتاج إلى ممثلين أو سيناريو، إنما هي معنى للصدق والإبداع وصل إلى الجميع”.

“شتوية وامتحانات وزادوا التقنين.. سهرة عاللدات إلها ايجابيات.. لمّة حلوة وحكايات أيام زمان.. والله يا مان محسوبك ضجران.. لا همّي الجَمعَة ولا هاوي حكايات الجان”.

” والله يا مان محسوبك إنسان كل همّي عيش بكرامة.. وحس بأمان..”، هذه كانت آخر كلمات الشبان، قبل أن تدخل الفرقة الراقصة، لتنتهي الاحتفالية بأغنية “لالي لالي يا علمنا لالي بالعالي”.

سها كامل – تلفزيون الخبر – اللاذقية

مقالات ذات صلة

إغلاق