رياضة

كيف تحوّل لاعبو المنتخب إلى نجوم ثم إلى قادة رأي ؟

يُعرَف قادة الرأي بأنهم عدد من الأفراد المميزين في مجال ما، ويستطيعون من خلال هذا التميُّز أن يصبحوا شخصيات مشهورة يؤثر كلامها وتصريحاتها بسلوك الآخرين، الذين ينظرون إليهم باحترام وتقدير.

المتابع للاعبي المنتخب السوري الحالي منذ بداية التصفيات عام 2015 يستطيع تلمُس تدرج هؤلاء الشباب من مجموعة لاعبين أغلبهم يلعب في الدوري المحلي، الذي أصبح في أضعف أحواله منذ سنوات بفعل الحرب، ليخطوا خطوة أولى نحو النجومية بتأهل رسمي لكأس آسيا 2019 التي ستقام في الإمارات.

ودخل بعد ذلك المنتخب في التصفيات المؤهلة لكأس العالم في مجموعة اعتبر كثيرون أنها ستكون “حصّالة” هذه المجموعة، وبدأ اللاعبون بالظهور أكثر وأكثر وتحدوا ظروفاً أقل ما يقال فيها أنها لا تصلح للعب مباراة ودية فما بالك بتصفيات تأهل لكأس عالم ؟

بدءاً من لعب المنتخب لكل مبارياته خارج أرضه، ورفض دول كثيرة، عربية منها، استقبال مباريات المنتخب، فاضطر لاعبو المنتخب للعب في ماليزيا التي تبعد عن سوريا 7.284 كم.

أقل مقومات الدخول في تصفيات تأهل لكأس العالم لم تكن موفرة لهؤلاء الشباب الذين حملوا حلم وطن دمرته حرب منذ سنوات، وبدأ الناس مباراة بعد أخرى يرون لاعبين يتحدون الظروف والأهم أن السوريين لمسوا فيهم حس بالمسؤولية، من النادر أن تراه في مسؤولي بلادنا.

تعملقوا، تحدوا الظروف، حققوا معجزة، كلها أوصاف لما قام به هؤلاء اللاعبون، الذين بدؤوا يغزون شيئاً فشيئاً الدوريات المجاورة، في الأردن والسعودية ولبنان، بدءاً من العراق وانتهاءاً حالياً بمصر التي أصدرت قراراً يسمح بضم لاعبين سوريين لأي فريق ومعاملتهم معاملة اللاعب المصري، أي عدم اعتبارهم لاعبين أجانب.

وبدأت المطالبات السورية بعودة نجوم آخرين، كالسومة هدّاف الدوري السعودي لثلاث سنوات متتالية الذي التحق وسجل ثلاثة أهداف حاسمة في أربع مباريات خاضها، وسبقه أفضل لاعب مر في تاريخ سوريا الخطيب فراس “أبو حمزة”، لينضموا لمنتخب صنع لاعبوه من أنفسهم نجوماً أيضاً، كالخريبين الذي من المتوقع ترشيحه لجائزة أفضل لاعب في آسيا، والعالمة الذي أصبح حارس أحلام السوريات، وميدو والمارديك الذين حلوا محل نجوم هوليوود على صفحات السوريات بدلاً من جوني ديب وتوم كروز.

وبدأ السوريون يتطلعون لمنتخبهم بصورة أخرى، وبدأ الحديث عن أهمية تامر حاج محمد، الذي قدم أداءاً خيالياً خصوصاً في مباراتي أستراليا الأخيرتين، في خط الوسط وكأن الحديث يدور حول كاسميرو أو بوسكيتس، وعن الكابيتانو الصالح والصخرة عمرو ميداني وكأن الكلام يقيّم لاعبين من وزن هوميلز وكيليني، وعن استطاعة فهد اليوسف وعمرو جنيات اللعب بأكثر من مركز وكأنهم مارسيلو أو بوغبا، بالإضافة لمتابعة اللاعبين السوريين المغتربين والمولودين خارج البلاد، كغابيريال الصومي وسركون ابراهام وغيرهم.

أصبح للسوريين منتخب من نجوم، نعم نجوم لا يختلف الحديث عنهم وعن صورهم وأدوارهم في أرض الملعب عن الحديث عن لاعبين في “الليغا” و”الكالتشيو” و”البريمرليغ” و”البوندسليغ”، وأصبح لاعبو المنتخب نجوماً حقيقيين يلاحقهم السوريون وكأنهم ممثلون أو فنانون، ويتداولون صور ومقاطع الفيديو التي ينشروها هؤلاء اللاعبون، عفواً هؤلاء النجوم، على مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن وبدءاً من مباراة الإياب في تصفيات كأس العالم مع قطر تحوّل هؤلاء النجوم، وخطوا خطوة أكبر نحو الأمام، وأصبحوا من حيث علموا أم لم يعلموا، قادة رأي، وأصبحت كلماتهم، التي أتت في غالبيتها شكر للجمهور وتعبير عن الأمل بأن تساعد أقدامهم ورؤوسهم وصدورهم بالتقدم خطوة باتجاه إنهاء ما يحدث في البلاد منذ سبع سنوات.

وتصريحات قادة الرأي الجدد قبل وبعد مباراة إيران في ملعب ازادي في طهران، كانت خطوة كبيرة نحو بدء سوريين كثر بالتعبير عن أفكار كسرت سداً كبيراً أقيم بين السوريين على الضفتين، وظهرت صورة من قلب الغوطة الشرقية لدمشق التي يسيطر عليها تنظيم “جيش الإسلام” فيها أربعة أطفال يحملون “كرتونة” مكتوب عليها أسماء اللاعبين وتمنيات بالفوز والتأهل، كانت هذه الصورة لحظة حاسمة في حياة الحرب السورية المشؤومة، ولحظة تحول في التفكير السوري.

بغض النظر عن نتيجة مباريات الملحق الآسيوي مع استراليا، والتي أنهت حلم السوريين بالتأهل لكأس العالم روسيا 2018، ولكنها بدأت بحلم جديد كان يبدو شبه مستحيل، بإعادة جمع السوريين وإنهاء حرب دمرت أشياء كثيرة، مادية ومعنوية، ولكن يبدو أن شباب سوريين تحلوا بإرادة جابهت ظروفاً لا منطقية وحققت معجزة لم تكتمل في الملعب، ولكنها تمشي بخُطى واثقة في أرض سوريا.

ونهاية، للشباب السوريين الذي لبسوا الأحمر وحملوا حلماً كبيراً بحجم وطن، لا تعتذروا .. لا تعتذروا، أنتم من جعل العالم يتحدث عن سوريا بعد سبع سنوات من دون “شريط أخبار أحمر”، شكراً لنسور قاسيون، شكراً للإدارة الفنية، شكراً لشباب ملؤوا فراغ من كان يجب أن يكون قائد رأي يوجه السوريين نحو مصلحتهم ومصلحة الوطن.

علاء خطيب – تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق